الشيخ عباس القمي

504

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

قميصا قد ابتذله ومنشفة « 1 » لطيفة وقال لي : احفظ هذا تحرس به . ثم دفع إليّ ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني . ( 1 ) قال : . . . ثم كررت راجعا إلى العراق فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا وكان ذلك اليوم يوما مطيرا ، فبقيت في قميص خلق وضرّ جديد وأنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ، ومتفكر في قول سيدي الرضا عليه السّلام ، إذ مرّ بي واحد من الأكراد الحراميّة تحته الفرس الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين . . . ووقف بالقرب منّي ليجتمع عليه أصحابه وهو ينشد : ( مدارس آيات خلت من تلاوة ) ويبكي . ( 2 ) فلمّا رأيت ذلك منه عجبت من لص من الأكراد يتشيّع ، ثم طمعت في القميص والمنشفة فقلت : يا سيدي لمن هذه القصيدة ؟ فقال : وما أنت وذاك ويلك ؟ فقلت : لي فيه سبب أخبرك به ، فقال : هي أشهر بصاحبها أن تجهل ، فقلت : من هو ؟ قال : دعبل بن عليّ الخزاعي شاعر آل محمد جزاه اللّه خيرا . فقلت له : واللّه يا سيدي أنا دعبل وهذه قصيدتي ، فقال : ويلك ما تقول ؟ قلت : الأمر أشهر من ذلك ، فأرسل إلى أهل القافلة فاستحضر منهم جماعة وسألهم عنّي ، فقالوا بأسرهم : هذا دعبل بن عليّ الخزاعي . فقال : قد أطلقت كلما اخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك ، ثم نادى في أصحابه : من أخذ شيئا فليردّه ، فرجع على الناس جميع ما أخذ منهم ورجع إليّ جميع ما كان معي ، ثم بذرقنا « 2 » إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة القميص والمنشفة « 3 » . ( 3 ) وذكر في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السّلام : وسار دعبل حتى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم

--> ( 1 ) قال العلامة المجلسي في البحار ، ج 49 ، ص 245 : كأنّ المراد بالمنشفة المنديل يتمسّح به . ( منه رحمه اللّه ) ( 2 ) البذرقة : الخفارة معرب ( بدرقة ) بالفارسية . ( 3 ) كشف الغمة ، ج 3 ، ص 55 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 242 ، ح 12 - والعوالم ، ج 22 ، ص 408 ، ح 6 .